السيد علي الحسيني الميلاني

163

تحقيق الأصول

أمّا شيخنا الأستاذ دام بقاه ، فقرّب الوجه بقوله : إنّ الدليل القائم على اعتبار الأمارة والاستصحاب له دلالتان . إحداهما : الدلالة المطابقيّة ، حيث أنه يدلّ بالمطابقة على تنزيل مؤدّى الأمارة والمستصحب منزلة الواقع ، لأنّ أثر القطع هو الكشف عن الواقع والطريقيّة إليه ، فإذا نُزّل المؤدّى بمنزلة الواقع ، كان التنزيل بحسب الكاشفية والطريقيّة فيكون المنزّل عليه هو الواقع والمنزّل هو المؤدى والمستصحب . والثانية هي : الدلالة الالتزاميّة ، بأنْ يكون دليل الاعتبار دالّاً على التنزيل بمنزلة القطع الذي له دخل في موضوع الحكم ، من جهة الملازمة العرفيّة بين تنزيل المؤدّى والمستصحب منزلة الواقع وبين تنزيل الأمارة والشكّ منزلة الواقع ، لأنّ المفروض كون التنزيل من أجل الأثر الشّرعي ، فلا بدّ من الالتزام بدلالة دليل تنزيل المؤدّى والمستصحب منزلة الواقع على تنزيل الأمارة والشك في البقاء منزلة القطع بالواقعي الحقيقي ، دلالةً التزاميّةً من باب دلالة الاقتضاء ، إذْ لولا هذه الدلالة يلزم لغوية دليل التنزيل . ومثاله - كما تقدّم سابقاً - ما لو ورد في الخطاب : إذا علمت بوجوب الصّلاة وجب عليك التصدّق بدينار ، فالموضوع لوجوب التصدق مركّب من جزءين هما العلم ووجوب الصلاة ، فإذا أخبر العادل بوجوب الصّلاة نزّل ما أخبر به منزلة الوجوب الواقعي ويكون هذا التنزيل مستلزماً لتنزيل خبر العادل به بمنزلة القطع بالوجوب الواقعي ، فتحقق تنزيلان أحدهما في ناحية وجوب الصّلاة والآخر في ناحية العلم ، وذاك تنزيل مطابقي وهذا التزامي ، ولو لم يتم التنزيل الثاني لزم لغويّة التنزيل الأول ، لأن المفروض تركّب الموضوع من العلم ووجوب الصلاة ،